الشيخ محمد إسحاق الفياض
218
منهاج الصالحين
الموزون أو المعدود تعرف بالكيل أو الوزن أو العد ، وإذا كانت من غيره ، فأما أن يعرف بالمشاهدة أو بالوصف أو بغير ذلك مما ترتفع به الجهالة . ( مسألة 570 ) : لا يعتبر العلم بمقدار المنفعة فيما لا غرر مع الجهل به ، كما في إجارة السيارة - مثلا - إلى مكة أو غيرها من البلاد المعروفة ، فإن المنفعة حينئذ أمر عادي متعارف ، ولا بأس بالجهل بمقدارها ولا بمقدار زمان السير . وفي غير ذلك يعتبر العلم بالمقدار حتى لا تكون الإجارة غررية ، وهو إما بتقدير المدة مثل سكنى الدار سنة أو شهراً ، أو المساحة مثل ركوب الدابة فرسخاً أو فرسخين ، أو من البلد الفلاني إلى البلد الفلاني ، أو يوماً أو يومين أو نحو ذلك ، وأما بتقدير موضوعها مثل خياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه ورقته وغلظته ، أو خياطة يوم أو يومين أو أكثر ، ولابد من تعيين الزمان في الأولين ، فإذا استأجر الدار للسكنى سنة والدابة للركوب شهراً مطلقاً من دون تعيين الزمان أصلا بطلت الإجارة ، إلا أن تكون هناك قرينة على التعيين ، ولو إطلاق العقد الذي يقتضي التعجيل حالا . ( مسألة 571 ) : الظاهر عدم اعتبار تعيين الزمان في الإجارة على مثل خياطة ثوب أو ثوبين أو أكثر ، أو على بناء غرفة أو غرفتين وهكذا ، فإن الواجب على الأجير في هذه الحالة الإتيان بالعمل المستأجر عليه في فترة متعارفة ، على نحو لا يصدق أنه تسامح وتماهل في إنجاز العمل . الثاني : أن يكون مقدوراً على تسليمه ، فلا تصح إجارة العبد الآبق وإن ضمت إليه ضميمة على الأقوى . الثالث : أن تكون العين المستأجر ذات منفعة ، فلا تصح إجارة الأرض التي لا ماء لها للزراعة .